أبي هلال العسكري

148

الصناعتين ، الكتابة والشعر

فكمّلت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد فحسبوه فألفوه كما حسبت * تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد فهذا أجود ما يذكر في هذا الباب ، وأصعب ما رامه شاعر منه ؛ لأنه عمد إلى حساب دقيق ، فأورده مشروحا ملخّصا ، وحكاه حكاية صادقة . ولمّا احتاج إلى أن يذكر العدد والزيادة والثّمد بنى الكلام على قافية فاصلة الدال فسهل عليه طريقه ، واطّرد سبيله . ومثل ذلك ما أتاه البحتري في القصيدة التي أولها « 1 » : هاج الخيال « 2 » لنا ذكرى إذا طافا * وافى يخادعنا والصبح قد وافى وكان قد احتاج إلى ذكر الآلاف ، والإسعاف ، والأضعاف ، والإسراف ، وترك الاقتصار على الأنصاف ؛ فجعل القصيدة فائية ؛ فاستوى له مراده وقرب عليه مرامه ، وهو قوله « 3 » : قضيت عنى ابن بسطام صنيعته * عندي وضاعفت ما أولاه أضعافا وكان معروفه قصدا إلىّ « 4 » وما * جازيته عنه تبذيرا وإسرافا مئون عينا تولّيت الثّواب بها * حتى انثنت لأبى العباس آلافا قد كان يكفيه ممّا قدّمت يده * ربّا « 5 » يزيد على الآحاد أنصافا ولا ينبغي أن يكون لفظك وحشيا بدويا ، وكذلك لا يصلح أن يكون مبتذلا سوقيا . أخبرنا أبو أحمد عن مبرمان عن أبي جعفر بن القتبى عن أبيه ، قال ، قال خلف الأحمر : قال شيخ من أهل الكوفة : أما عجبت أن الشاعر قال : « أنبت قيصوما

--> ( 1 ) ديوانه : 106 . ( 2 ) في الديوان : يهدى الخيال . ( 3 ) ديوانه : 107 . ( 4 ) في الديوان : لدىّ . ( 5 ) في ط : وما .